السيد حسن الحسيني الشيرازي

23

موسوعة الكلمة

الاعتداء ، وإنما قضى على الاعتداء ، فلم يضرب به أحدا إلا دخل النار وعابه الناس . فاستأصل أوبئة الفوضى وأبرأ الجزيرة من جنونها ، ولم يبلغ عدد ضحاياه سبعمائة شخص ، في جميع حروبه وغزواته وسراياه ، فاستطاع ذلك السيف ذاته وبتلك الدماء ذاتها ، أن يكتب على لوحة الجزيرة لا فتة تشخص أبصار كل من حمل السلاح إلى الأبد : أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » ، وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً « 2 » . فكان قرآنه مطمحا لكل قرآن ، وكان سيفه تجربة لإلغاء السيف ، فكان انتصاره الذي فاق كل الاحتمالات والتوقعات وبزّ كل التنبؤات ، فإذا بشعب الجزيرة الفوضوي ، يمتد برسالته في كل اتجاه ، لينشر الإيمان والحضارة والخير ، وليؤسس دولة ذات سيادة عالمية ، لم تظهر بمواصفاتها دولة لا من قبلها ولا من بعدها حتى الآن . وهكذا انتصر داود بشكل وانتصر سليمان بشكل ، وانتصر يوسف بشكل . وهكذا غيرهم . . وغيرهم من سائر رسل اللّه وأنبيائه الكرام . هذا فيمن نعرف من رسل اللّه وأوضاع مجتمعاتهم والوسائل التي انتصروا بها ، وهكذا فيمن لم نعرف من رسول اللّه وأوضاع مجتمعاتهم والوسائل التي انتصروا بها ، ولكن مجمل ما نعرفه عنهم أنهم انتصروا جميعا ، وانتصارهم يكفي للدلالة على أنهم كانوا أقوى من مجتمعاتهم ،

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 32 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 93 .